السيد علي الهاشمي الشاهرودي
321
محاضرات في الفقه الجعفري
--> ( 1 ) في الوافي 5 / 266 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن عن أبي بصير قال له أبو جعفر عليه السّلام : « ورجع بالقرآن صوتك ، فإنّ اللّه يحب الصوت الحسن يرجع به ترجيعا » ، وتقدم أنّ السجاد والباقر عليهما السّلام كانا أحسن الناس صوتا بالقرآن . وبمثل ذلك روى أهل السنة ، ومنها ما في كنز العمال 1 / 150 آداب التلاوة عن فضالة ابن عبيد عنه صلّى اللّه عليه واله أنّ اللّه تعالى أشد إذنا إلى الرجل حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به من صاحب القينة إلى قينته ، ثم ذكر أحاديث كثيرة من هذا النوع . وأما حديث : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » المروي في صحيح البخاري 4 / 186 كتاب التوحيد ، ورواه عنه وعن مسلم في مشارق الأنوار 2 / 45 عن أبي هريرة ، والحاكم في المستدرك 1 / 570 عن ابن عباس ، وفي تلخيصه الذهبي عن عائشة ، وأبو داود السجستاني في السنن 2 / 74 عن سعد بن أبي وقاص ، وفي كنز العمال 1 / 150 عن جماعة منهم أحمد في المسند ، والبيهقي في السنن 10 / 229 في الشهادات ، ومجمع الزوائد للهيثمي 7 / 171 عن أبي لبابة . فلا يدل على جواز الغناء بالقرآن للاختلاف في المراد من التغني هل هو تحسين الصوت أو الاستغناء به عن غيره أو التحزن أو التشاغل به أو التلذذ والاستحلاء له كما يستلذ أهل الطرب بالغناء ، أو جعله هجيراه كما يجعل المسافر هجيراه الغناء أو الانتفاع به في الايمان والتصديق بوعده ووعيده أو لم يرتح لقراءته وسماعه ، ذكر هذه المحتملات ابن حجر في فتح الباري 9 / 55 ، باب فضائل القرآن ، وأشار إلى بعضها العيني في عمدة القاري 9 / 329 في فضل القرآن . وفسر الشريف المرتضى في الأمالي 1 / 26 « من لم يتغن » بالإقامة على القرآن وعدم التجاوز إلى غيره ، مأخوذ من غنى الرجل بالمكان إذا طال مقامه ، ومنه قوله تعالى : كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا * أي لم يقيموا بها . وإن قيل : أليس يتعدى عن القرآن إلى السنة والاجماع وسائر أدلة الشرع فكيف يحضر علينا تعديه ، قلنا : ليس في ذلك تعد للقرآن ؛ لأنّ القرآن دال على وجوب اتباع السنة وغيرها من أدلة الشرع فمن اعتمد على بعضها في شيء من الأحكام لا يكون متجاوزا للقرآن . انتهى .